
“حماتي رمت عليّا زيت مغلي عشان الأكل ماكانش جاهز أول ما ابنها دخل البيت… الوجع كان فوق الاحتمال، وقعت على الأرض قبل حتى ما ألحق اصـ.ـرخ. ولما فوقت في المستشفى، سمعت جوزي بيقول للدكتور بكل هدوء: (دي مهملة على طول… قلبت على نفسها الشوربة السخنة). فضلت ساكتة ورا الستارة… لحد ما الدكتورة قربت مني وهمست: (الغريب إن الحـ.ـروق دي مش شكلها حـ.ـادثة… والمبـ.ـاحث مستنياكوا تحت).” الجزء الأول أول ما الزيت المغلي لمس كتفي… حسيت كأن نـ.ـار جهنـ.ـم نزلت على جسـ.ـمي.
وقبل حتى ما أستوعب اللي حصل… حماتي أم أشرف زقت الحلة التقيلة في صـ.ـدري بكل قوتها. الزيت اندلق على كتفي وصـ.ـدرى وضهـ.ـري، وحسيت جلدي بيتسـ.ـلخ وأنا واقفة. بصتلي بعين كلها كـ.ـره وقالت وهي بتجز على سنانها: “يمكن المرة الجاية تتعلمي تجهزي الغدا قبل ما ابني يرجع من الشغل.” الألـ.ـم كان لا يوصف. رجلي خـ,ـانتني. ووقعت على أرضية المطبخ. آخر حاجة شفتها قبل الدنيا ما تسـ.ـود في وشي… كان جوزي أشرف. عدّى من جنبي. مش علشان يسندني…
ولا يطلب الإسعاف… كل اللي عمله إنه بص على الجزمة الجلد الجديدة اللي لابسها، ومسح الزيت اللي نزل عليها بمنديل. ولا هو… ولا أمه… كان في وشهم ذرة خـ.ـوف. ولا حتى صـ.ـدمة. كان واضح إن اللي مضايقهم الوحيد… إن سهرتهم اتعطلت. … لما فوقت… لقيت نفسي في أوضة مستشفى. ريحة المطهرات مالية المكان. وكل نفس باخده كان كأنه سكـ.ـينة بتقطع في جلدي. الحـ.ـرق كان مـ.ـولع في جسـ.ـمي كله. سمعت صوت أشرف برا الستارة. نفس صوته الهادي اللي بيضحك بيه على الناس.
قال للدكتور بثقة: “مراتي مهملة بطبعها يا دكتور… كانت بتغرف الشوربة… والحلة قلبت عليها.” الدكتور سكت لحظة وقال: “يعني حلة شوربة عملت حـ.ـروق في الكتف والصدر والضهر بالشكل ده؟” أشرف رد من غير ما يتوتر: “أكيد حاولت تمسكها وهي بتقع.” وساعتها دخلت حماتي في الكلام وهي بتعمل نفسها هتمـ.ـوت من العياط: “إحنا قولنالها ترتاح وما تدخلش المطبخ وهي تعبانة… بس دماغها ناشفة.” فضلت مغمضة عيني… ولا نطقت ولا كلمة. لكن كنت سامعة كل حرف. على مدار تلات سنين…
كانوا فاكرين إن سكوتي ضعف. أشرف استولى على كل حسابات البنك. كان بيرد على أي مكالمة تيجي ليا. ولو اشتكيت لحد… يقول للناس: “مراتي أعصابها تعبانة… ومحتاجة عـ.ـلاج.” أما حماتي… فكانت واخدة البيت كله على حجرها. تنتقد لبسي. وأكلي. ونـ.ـومي. حتى لو طولت شوية في الحمام… كان لازم تعلق. أي كـ.ـدمة في جسـ.ـمي… يبقى السبب إني “غبية”. وأي إهانة… تبقى “بنهزر معاكي.” لكن اللي عمرهم ما عرفوه… أنا كنت مين قبل الجواز. قبل ما أشرف يقنعني أسيب شغلي.
أنا كنت محامية. ومتخصصة في قضـ.ـايا النـ.ـصب، وغسيل الأموال، وحمـ.ـاية الأملاك. يعني… لو في حد بيفهم في الخـ.ـداع… فهو أنا. وفي سـ.ـر أكبر… هما الاتنين عمرهم ما عرفوه. البيت… ماكانش باسم أشرف أصلاً. ولا في يوم كان ملكه. قبل وفاة أبويا… نقل البيت، والشركة اللي ورثناها عن جدي، لصندوق ائتماني قانوني. والشخص الوحيد اللي ليه حق التصرف فيه… كنت أنا. من ست شهور… أشرف افتكر إنه ضحك عليّا وخلاني أمضي تنازل عن كل حاجة باسمه.
وقتها احتفل. وحماته كانت بتباركله. لكن الحقيقة… إن أول ما شكيت إن في ورق متغير… كنت مجهزة نسخ تانية. واللي مضيته… ماكانش له أي قيمة قانونية. أما العقود الأصلية… فكانت متقفلة جوه خـ.ـزنة في البنك. ومعاها… تسجيلات صوت. وصور. وكشوف حسابات. وجواب مقفول. كاتبة فيه تعليمات للمحامي المسؤول عن أملاكي… يتصرف فورًا… لو دخلت المستشفى في أي ظروف مش طبيعية. في اللحظة دي… الستارة اتحركت. والدكتورة قربت مني. بصتلي بهدوء وهمست بصوت واطي: “الحـ.ـروق دي مستحيل تكون حـ.ـادثة.”
“… والمباحث وصلت تحت.” من تحت الغطا… حركت صوابعي حركة بسيطة جدًا. إشارة صغيرة. هي فهمتها. الدكتورة د. رانيا… ما كانتش مجرد دكتورة. دي كانت صاحبتي من أيام كلية الحقوق. وكمان عرفت الإشارة اللي كنت سايباها في ملفي الطبي. “اسألي عن الملف الأزرق.” مسكت إيدي بهدوء وضغطت عليها. وبعدين لفت ناحية أشرف. وقالت بمنتهى الثبات: “قبل ما الضبـ.ـاط يطلعوا…” وسكتت لحظة. “تحب تشرحلي ليه كاميرا المراقبة اللي في المطبخ سجلت كل اللي حصل؟” في اللحظة دي…
أول مرة أشوف وش أشرف يتغير. الثقة اختفت. ولون وشه قلب أصفر. وعرف… إن اللعبة اللي كان فاكر إنه