
“أنا مش قادرة أقعد يا مستر .. الحتة دي بتو.جعني أوي” الكلمة نزلت على ودن “مستر منعم” زي السك.ينة ، خلت الد.م يهرب من عروقه وهو بيبص لـ “سلمى” البنت اللي عندها ٦ سنين ووشها اللي كان دايماً زي الورد بقى شاحب ومطفي كانت لسة داخلة الفصل فى مدرسة الأوائل الابتدائية بس سلمى النهاردة مكانتش سلمى مدخلتش تجري تحط شنطتها وتنكش في زميلتها “جنا”، فضلت واقفة عند الباب ، مكلبشة في مريلة المدرسة وكأنها خايفة تلمس الأرض
مستر منعم ساب الكشاكيل من إيده ونزل لمستواها بحنان وقالها: “مالك يا سلمى؟ أنتى و.قعتي وأنتى جاية يا حبيبتي؟” هزت راسها بـ “لأ” وعينيها في الأرض كمل وهو بيحاول يطمنها: “طيب بطنك وجعاكي؟” البنت سكتت خالص… وبعدين همست وصوتها بيترعش: “واج.عاني من تحت.. بس ماما قالتلي متقوليش لحد خالص” في لحظة، الدوشة اللي في الفصل اختفت من ودان مستمر منعم صوت خبط العيال وضحكهم بقى زي صدى بعيد حس بوجع في صد.ره كأن حد قفل باب حديد على نفسه
وقالها بصوت هادي وهو بيحاول يداري رعبته: “طيب يا قلبي، مش لازم تقعدي، خليكي واقفة في ركن القراءة براحتك” بصتله بعيون مك.سورة وقالت: “مش هتزعقلي يا مستر؟” بلع ريقه بصعوبة وقالها: “لأ يا روحي، مفيش حد هيزعقلك أبداً” خمس دقايق… وكان مستر منعم في مكتب المدير. دخلت “الست فريدة” مديرة المدرسة، بطقمها الرسمي وريحة برفانها النفاذة وضحكتها اللي بترسمها بس لما يكون فيه تفتيش، وقالتله بصوت واطي ومستفز: “يا أستاذ منعم بلاش تكبر الموضوع، العيال بيفألموا عشان يهربوا من الحصص، تلاقيها بس عاوزة تتدلع”
منعم بصلها بذهول ورد: “بنت عندها ٦ سنين بتقولي مش قادرة أقعد من الوجع! حضرتك مستوعبة؟” فريدة كشرت فجأة وقالت بنبرة حا.دة: “وعشان كدة لازم نتصرف بحكمة، المدرسة دي سمعتها فوق كل شيء ، مش عاوزين شوشرة في المنطقة” منعم رد عليها بغ.ضب مكتوم: “سلمى سمعتها أهم من المدرسة” المديرة مردتش وسابته ومشيت ولما جت الأخصائية الاجتماعية البنت قفلت تماماً قعدت على طرف الكرسي وهي بتهز رجليها اللي مش طايلة الأرض وقالت بآلية: “خلاص مبقاش يوجعني”
بس نظرتها كانت نظرة حد متهدد… مش حد خف في الحصة اللي بعدها منعم قرر يعمل نشاط مختلف قال للعيال: “كل واحد يرسم أكتر مكان بيحس فيه إنه أمان” العيال رسموا بيوت وشط بحر وسرير ودبدوب… إلا سلمى رسمت كرسي وحيد في نص الورقة ، وحواليه شخبطة مرعبة باللون الأحمر. منعم نزل جنبها وسألها: “إيه ده يا سلمى؟” ضغطت على شفايفها وهمست وقالت كلام صاد.م جدا وكشفت حاجه هتهز الدنيا دلها ومحدش كان يتخيل القذ.ارة اللي كانت مستخبية فى بيتها 😱
مش هتتخيلوا مستر منعم أكتشف ايه واعرف ايه اللى بيحصل لسلمي 😮😮